عبد الله المرجاني
225
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
الفصل السادس ما جاء في ذم من رغب عنها خرّج مسلم في صحيحه « 1 » ، من حديث أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « يأتي على الناس زمان يدعو الرجل لابن عمه أو قريبه هلم إلى الرخاء ، هلم إلى الرخاء ، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون ، والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف اللّه فيها خيرا منه ، ألا إن المدينة كالكير « 2 » تخرج الخبيث ، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد » . وعن أبي هريرة - أيضا رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، : « أمرت بقرية تأكل القرى ، يقولون : يثرب ، وهي المدينة ، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد » « 3 » . وعن مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة التفت إليها فبكى ثم قال : يا مزاحم « 4 » أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة « 5 » .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب المدينة تنفي شرارها عن أبي هريرة برقم ( 487 ) 2 / 1005 ، وابن النجار في الدرة الثمينة 2 / 334 . ( 2 ) الكير : بكسر الكاف ، زق أو جلد غليظ ذو حافات ينفخ فيها الحداد . انظر : ابن منظور : اللسان مادة « كير » . ( 3 ) أخرجه البخاري في كتاب فضائل المدينة باب فضل المدينة عن أبي هريرة برقم ( 1871 ) 2 / 270 ، ومسلم في كتاب الحج باب المدينة تنفي خبثها عن أبي هريرة برقم ( 488 ) 2 / 1006 ، ومالك في الموطأ 2 / 787 عن أبي هريرة ، وأحمد في المسند 2 / 237 عن أبي هريرة ، وقال السمهودي في وفاء الوفا ص 38 « قال ابن عبد المنذر : يحتمل أن يكون المراد بأكلها القرى غلبة فضلها على فضل غيرها ، فمعناه أن الفضائل تضمحل في جنب عظيم فضلها حتى تكون عدما » . ( 4 ) مزاحم بن أبي مزاحم المكي ، مولى عمر بن عبد العزيز ، كان محدثا ثقة . انظر : ابن حجر : التهذيب 10 / 101 . ( 5 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 889 بلاغا .